السيد كمال الحيدري

24

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الحكم المجعول كما إذا قال المولى : ( إذا علمت بجعل الشارع لوجوب القصر في الصلاة ، وجب عليك القصر فعليّاً ) . وهذا لا إشكال فيه ، نظير ما إذا أخذ العلم بالحكم قيداً في موضوع حكم آخر مخالف للحكم الأوّل ، وبهذا يتّضح إمكان التوصّل إلى نتيجة التقييد من خلال هذا الطريق ، وهو أخذ العلم بالجعل قيداً في الحكم المجعول ، ولا يحتاج إلى طريق آخر للوصول إلى هذه النتيجة . نظرية متمّم الجعل - النائيني - لحلّ مشكلة تقييد الحكم بالعالم به تقدّم : أنّ تقييد الحكم بالعالم به مستحيل ؛ لمحذور الدور فيما إذا كان العلم بالحكم المجعول قيداً في الحكم المجعول . وحيث إنّ بعض الموارد ثبت فيها اختصاص الحكم بالعالم به دون الجاهل كوجوب القصر مثلًا أو وجوب الجهر والإخفات ، بل لا إشكال عقلائيّاً ومتشرعيّاً في إمكان تخصيص الحكم بالعالم به في نفسه فيما لو أراد المشرّع ذلك ، فعلى هذا الأساس لابدّ من تخريج فنّي لكيفيّة إمكان ذلك . قال المحقّق النائيني : « ادّعي تواتر الأدلّة على اشتراك الإحكام في حقّ العالم والجاهل . . . الظاهر قيام الإجماع بل الضرورة على ذلك ، ومن هنا كان الجاهل المقصّر معاقباً إجماعاً ، ومن تلك الأدلّة والإجماع والضرورة يستفاد نتيجة الإطلاق وأنّ الحكم مطلق في حقّ العالم والجاهل . ولكن تلك الأدلّة قابلة للتخصيص وقد خصّصت في غير مورد ، كما في مورد الجهر والإخفات ، والقصر والإتمام ، حيث قام الدليل على اختصاص الحكم في حقّ العالم ، فقد أُخذ العلم شرطاً في ثبوت الحكم واقعاً » « 1 » . وتقدّم أنّ الطريق الذي سلكه السيّد الشهيد لتقييد الحكم بالعالم به ، هو

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 13 .